قصة وسم

قصة وسم - كل موسم له وسم


1989م - وادي بيشة، جنوب السعودية

في سنة نزل فيها المطر مبكر، وامتلأت الوديان بزهور الطلح والسدر، كان الجد ناصر واحدًا من نحّالين القرية المعروفين بدقّتهم.

ما كان يبيع عسل طول السنة، كان ينتظر المطر أول، ثم الزهر، ثم النحل. کان یقول دایمًا:

"اللي يعرف وقت المطر ... يعرف وقت العسل."

كان يسجّل كل موسم في دفتره:

عسل السدر - موسم الوسم 1409 ه.

كان يؤمن أن العسل ما له طعم إذا انفصل عن وقته، وأن كل موسم له بصمته ... وله وسمه.


2006م - الطائف

كبر حفيده سعيد، وتعلّم من جده حب النحل والمواسم. لكنه شاف السوق تغيّر:

صار العسل المستورد يغزو الرفوف، وصار العسل البلدي يُخلط ويتباع بلا موسم ولا مصدر.

سعيد لاحظ أن الناس صارت تشتري العسل بالشكل والسعر، مو بالموسم ولا بالمكان.

كتب في دفتره مثل ما كان يسوي جده:

"اللى فقد موسمه ... فقد قيمته"


وقرر يواجه هالمشكلة بنفسه. بدأ يوثق العسل حسب الموسم الفعلي، وصار يكتب على كل عبوة:

"عسل الطلح - موسم الصيف 1428هـ."

وبكذا أعاد للناس ذاكرة العسل الحقيقي: العسل اللي له موسم، وطبيعة، ومطر.


2020م - الرياض

مع الوقت، كبرت فكرة سعيد وتحوّلت من شغف نحّال إلى رؤية سوق. صار مؤمن أن الحل مو في إنتاج أكثر، بل في تقدير الوقت والطبيعة.

قرر يؤسس علامة توثق العسل البلدي السعودي، وتفصل بين "عسل طبيعي" و"عسل موسمي فعلي."

اختار اسمًا يعبّر عن روح الفكرة ودفتر جده: وسم.

الوسم هو المطر اللي تبدأ بعده حياة الزهور والنحل، وهو العلامة اللي تفرّق بين العسل البلدي والمغشوش.



2025م - الانطلاق الرسمي

في هذا العام، انطلق وسم رسميًا كعلامة سعودية توثّق العسل البلدي بمواسمه الحقيقية.

من أول مطر إلى آخر زهرة، من وادي بيشة إلى مرتفعات الجنوب.

ما نبيع عسل طول السنة، نبيعه وقت ما تكون الطبيعة جاهزة - بعد المطر، بعد الزهر، بعد شغل النحل الصادق.

لأن اللي يعرف وقته ... يعرف قيمته.

وسم - العسل اللي ما يجي إلا بوقته.